تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

82

محاضرات في أصول الفقه

التي هي عبارة أخرى عن مرتبة وجدانه للملاك ، لاستحالة أخذ ما هو متأخر رتبة في ما هو متقدم كذلك . ومن هنا قلنا : إن كل ما يتأتى من قبل الأمر لا يمكن أخذه في متعلقه . وعليه فحيث إن المتعلق في مرتبة سابقة على تعلق الطلب به مطلق فإطلاقه في تلك المرتبة يكشف عن عدم دخل القدرة في الملاك ، وأنه قائم بمطلق وجوده ، وإلا لكان على المولى تقييده بها في تلك المرتبة ، فمن الإطلاق في مقام الإثبات يكشف الإطلاق في مقام الثبوت . ومن ذلك يظهر : أن اقتضاء التكليف لاعتبار القدرة في متعلقه يستحيل أن يكون بيانا ومقيدا لإطلاقه في مرتبة سابقة عليه . إذا فلا يدخل المقام تحت كبرى احتفاف الكلام بما يصلح لكونه قرينة ليدعى الإجمال . وأما الإشكال الأخير - وهو : أن التمسك بالإطلاق لا يمكن لدفع احتمال دخل القدرة في الملاك ، لعدم لزوم نقض الغرض من عدم البيان على تقدير دخلها فيه واقعا - فيرده : أولا : أن هذا لو تم فإنما يتم إذا كان الشك في اعتبار القدرة التكوينية في الملاك ، فإن صدور غير المقدور حيث إنه مستحيل فلا يلزم نقض الغرض من عدم البيان . وأما إذا كان الشك في اعتبار القدرة ولو كانت شرعية في متعلق الحكم - كما هو المفروض - فيلزم نقض الغرض من عدم البيان على تقدير دخلها في الملاك واقعا ، فإن المكلف قادر تكوينا على أن يأتي بفرد الواجب الموسع عند مزاحمته للواجب المضيق ، فمن عدم التقييد في مقام الإثبات يستكشف عدمه في مقام الثبوت . إذا لا مانع من التمسك بالإطلاق لإثبات أن الفرد المزاحم واجد للملاك . وثانيا : أن نقض الغرض ليس من إحدى مقدمات التمسك بالإطلاق ، فإن من مقدماته أن يكون المتكلم في مقام بيان تمام ماله دخل في مراده ، ومع هذا الفرض إذا لم ينصب قرينة على التقييد في مقام الإثبات يستكشف منه الإطلاق في مقام الثبوت لا محالة ، وإلا لزم الخلف وعدم كونه في مقام البيان ، ولا يفرق في ذلك بين أن يلزم من عدم البيان نقض الغرض أم لا ، فلا يكون نقض